محمد بن جرير الطبري
363
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
رايت ! فقلت : الأمير كان اعلم بالأمر . رجع الحديث إلى حديث أبى مخنف ، عن أبي يزيد ، قال : وكان أبو البختري الطائي وسعيد بن جبير يقولان : « وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا » إلى آخر الآية ، ثم يحملان حتى يواقعا الصف . قال أبو المخارق : قاتلناهم مائه يوم سواء أعدها عدا قال : نزلنا دير الجماجم مع ابن محمد غداه الثلاثاء لليلة مضت من شهر ربيع الأول سنه ثلاث وثمانين ، وهزمنا يوم الأربعاء لأربع عشره مضت من جمادى الآخرة عند امتداد الضحى ومتوع النهار ، وما كنا قط اجرا عليهم ولا هم أهون علينا منهم في ذلك اليوم . قال : خرجنا إليهم وخرجوا إلينا يوم الأربعاء ، لأربع عشره مضت من جمادى الآخرة ، فقاتلناهم عامه النهار أحسن قتال قاتلناهموه قط ، ونحن آمنون من الهزيمة ، عالون للقوم ، إذ خرج سفيان بن الأبرد الكلبي في الخيل من قبل ميمنه أصحابه ، حتى دنا من الأبرد بن قره التميمي ، وهو على ميسره عبد الرحمن بن محمد ، فوالله ما قاتله كبير قتال حتى انهزم ، فأنكرها الناس منه ، وكان شجاعا ، ولم يكن الفرار له بعاده ، فظن الناس انه قد كان أومن ، وصولح على أن ينهزم بالناس ، فلما فعلها تقوضت الصفوف من نحوه ، وركب الناس وجوههم وأخذوا في كل وجه ، وصعد عبد الرحمن بن محمد المنبر ، فاخذ ينادى الناس : عباد الله ، إلى انا ابن محمد ، فأتاه عبد الله بن رزام الحارثي ، فوقف تحت منبره ، وجاء عبد الله بن ذؤاب السلمى في خيل له ، فوقف منه قريبا ، وثبت حتى دنا منه أهل الشام ، فأخذت نبلهم تحوزه ، فقال : يا بن رزام ، احمل على هذه الرجال والخيل ، فحمل عليهم حتى أمعنوا ثم جاءت